السيد عبد الأعلى السبزواري

57

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

نعم ، باب الاجتهاد النوعي مفتوح في تفسير الآيات ، بمعنى إرجاع المتشابه منها إلى المحكمات ، وأخذ شرح المحكم من السنّة الشريفة . ويستفاد ما قلناه من الآيات الشريفة أيضا ، قال تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [ سورة النساء ، الآية : 83 ] ، وقوله تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ سورة الحجر ، الآية : 92 ] ، وقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ سورة الإسراء ، الآية : 36 ] ، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة ، التي يستفاد من جميعها أنه لا بد في الاستفادة من القرآن الكريم عدم الاجتهاد الشخصي ، بل ردّ الآيات بعضها إلى بعض والاستعانة بالسنّة المقدّسة ، وأن التفسير بالرأي هو القول بغير علم ، كما ورد عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده في النار » . وأما ما ورد في بعض الروايات من النهي عن ضرب بعض القرآن ببعض ، كما في جملة من الأخبار . ففي تفسير العياشي : عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال : « ما ضرب رجل من القرآن بعضه ببعض إلا كفر » . وفي المحاسن : عن الصادق عليه السّلام : « ما ضرب رجل من القرآن بعضه ببعض إلا كفر » . وفي الدر المنثور : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج على قوم يتراجعون في القرآن وهو مغضب ، فقال : بهذا ضلّت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضرب الكتاب بعضه ببعض ، قال : وإن القرآن لم ينزل ليكذّب بعضه بعضا ، ولكن نزل يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم فاعملوا به وما تشابه عليكم فآمنوا به » . وفيه - أيضا - : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوما يتدارءون ، فقال : إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب اللّه